ابن الأثير
245
الكامل في التاريخ
واقعوهم فيها اثنتي عشرة مرّة في كلّ ذلك ينهزم عسكر الأمين ، وأصحاب طاهر يقتلون ويأسرون حتى حال اللّيل بينهم وغنموا غيمة عظيمة . ونادى طاهر : من ألقى سلاحه فهو آمن . وطرحوا أسلحتهم ونزلوا عن دوابّهم ، ورجع طاهر إلى الريّ ، وكتب إلى لمأمون وذي الرئاستين : بسم اللَّه الرّحمن الرحيم ، كتابي إلى أمير المؤمنين ، ورأس عليّ بن عيسى بين يديّ ، وخاتمه في إصبعي ، وجنده مصرّفون تحت أمري ، والسلام ، فورد الكتاب مع البريد في ثلاثة أيّام ، وبينهما نحو من خمسين ومائتي فرسخ ، فدخل ذو الرئاستين على المأمون ، فهنّأه بالفتح ، وأمر النّاس ، فدخلوا عليه ، فسلّموا عليه بالخلافة ، ثمّ وصل رأس عليّ بعد الكتاب بيومين ، فطيف به في خراسان . ولما وصل الكتاب بالفتح كان المأمون قد جهّز هرثمة في جيش كثير ليسيّره نجدة لطاهر ، فأتاه الخبر بالفتح . وأمّا الأمين فإنه أتاه نعي عليّ بن عيسى وهو يصطاد السمك ، فقال للذي أخبره : ويلك دعني ، فإنّ كوثرا قد اصطاد سمكتين ، وأنا ما صدت شيئا بعد . ثمّ بعث الفضل إلى نوفل الخادم ، وهو وكيل المأمون على ملكه بالسواد ، والناظر في أمر أولاده ببغداذ ، وكان للمأمون معه ألف ألف درهم كان قد وصله بها الرشيد ، فأخذ جميع ما عنده ، وقبض ضياعه وغلّاته ، فقال بعض شعراء بغداذ في ذلك : أضاع الخلافة عشّ الوزير * وفسق الأمير وجهل المشير ففضل وزير ، وبكر مشير * يريدان ما فيه حتف الأمير وما ذاك إلّا طريق غرور * وشرّ المسالك طرق الغرور